ابن أبي الحديد

237

شرح نهج البلاغة

( 83 ) الأصل : رأى الشيخ أحب إلى من جلد الغلام . ويروى : " من مشهد الغلام " . * * * الشرح : إنما قال كذلك لان الشيخ كثير التجربة ، فيبلغ من العدو برأيه ما لا يبلغ بشجاعته الغلام الحدث غير المجرب ، لأنه قد يغرر بنفسه فيهلك ويهلك أصحابه ، ولا ريب أن الرأي مقدم على الشجاعة ، ولذلك قال أبو الطيب : الرأي قبل شجاعة الشجعان * هو أول وهي المحل الثاني ( 1 ) فإذا هما اجتمعا لنفس مره * بلغت من العلياء كل مكان و ( 2 ) ولربما طعن الفتى أقرانه * بالرأي قبل تطاعن الاقران لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الانسان ولما تفاضلت الرجال ودبرت * أيدي الكماة عوالي المران ومن وصايا أبرويز إلى ابنه شيرويه : لا تستعمل على جيشك غلاما غمرا ترفا ، قد كثر إعجابه بنفسه ، وقلت تجاربه في غيره ، ولا هرما كبيرا مدبرا قد أخذ الدهر من عقله ، كما أخذت السن من جسمه ، وعليك بالكهول ذوي الرأي !

--> ( 1 ) ديوانه 4 : 174 ، 175 ( 2 ) النفس المرة : القوية الشديدة . من قوله تعالى " ذو مرة فاستوى " .